السيد الطباطبائي

50

الإنسان والعقيدة

يعتضد به ، فينشعب إذ ذاك اعتبار الرئاسة والرئيس والمرؤوس والقانون وغير ذلك . ويتفرّع على ذلك اعتبارات أخر ، ولا يزال يتبع بعضها بعضا حتّى ينتهي إلى غايات بعيدة طوينا الكلام عن شرحها لعدم وفاء المقام بذلك « 1 » . وبالجملة ، فهذه الاعتبارات لا تزال تتكثّر بكثرة مسيس الحاجة حتّى تنفذ وتسرى في جميع جزئيّات الأمور المربوطة بالإنسان الاجتماعي وكلّياتها ، ويتلوّن الجميع بهذه الألوان الوهميّة ، وتتلبس بهذه الملابس الخياليّة ، بحيث أنّ الإنسان الذي يتقلّب بينها بواسطة الإدراك ، ويقصدها ويتركها ، ويحبّها ويكرهها ، ويرغب فيها وينفر عنها ، ويرجوها ويخاف منها ، ويشتاقها ويعافها ، ويلتذّ بها ويتألّم منها ، ويختارها ويتركها بالحسن والقبح ، والوجوب والحرمة ، والنفع والضرّ ، والخير والشرّ ، بواسطة العلم والإرادة لا يشهد منها إلّا هذه المعاني السرابيّة ، ولا يحسّ منها إلّا بهذه الوجوه . فحياة الإنسان وهي حياة اجتماعيّة مربوطة بهذه الأسباب ، محدودة بهذه الجهات ، متقلّبة في هذه العرصات ، لو وقعت حينا ما في خارجها كالحيتان خارج المياه ، بطلت وخمدت . وأنت إذا أجلت النظر ، وأدرت الفكر في بعض الموجودات ونظامها الطبيعي ، كالمركّبات النباتيّة مثلا ، رأيت استمرار حياتها في إدامة بقائها يدور على التغذية والنموّ ، وتوليد المثل ، ورأيت ذاتها يفعل هذه الأفعال باقتضاء من نفسه من غير

--> ( 1 ) البحث في الإدراكات الاعتباريّة هو من ابتكارات وإبداعات العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه ، حيث يشير إلى ذلك أبرز طلبته ، وهو الشهيد مرتضى المطهّري في تعليقته على كتاب ( أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ) للعلّامة قدّس سرّه في المقالة السادسة ، ولمن أراد المزيد من الاطّلاع على تلك النظريّة مراجعة ذلك الكتاب ( المقالة السادسة ) ، وكذلك يشير الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي إلى تلك النظرية بقوله : « تعدّ المقالة السادسة ( الاعتبارات ) في كتاب أصول الفلسفة والمنهج الواقعي بحثا جديدا مبتكرا في الفلسفة الإسلاميّة ، وإن كانت له جذور في السابق بقدر ما » - رسالة التشيّع في العالم المعاصر : 400 .